السيد محمد تقي المدرسي
36
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
وروى الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله ، فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربه عز وجل . وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربه عز وجل " « 1 » . وهكذا فان الإنسان المسلم لا يمتلك في حياته سوى بضعة اشهر من رمضان ، وهو مع ذلك لا يعرف هل سيعيش في الشهر القادم أم لا . فهناك الكثير ممن طواهم الموت قبل فترة قصيرة وقد كانوا يحسبون انهم سيعيشون رمضان ، والبعض منهم كان قريباً من هذا الشهر ، وكان قد وضع لنفسه برنامجاً فيه ، ولكن المنية عاجلتهم . ولذلك فان على الإنسان أن يسعى ويبذل جهده ، وأن يقاوم الوساوس الشيطانية التي تحاول أن تثبطه . فالشيطان يغوي الإنسان ، ولا يريد له الخير ، ويحاول أن يسحبه إلى الأرض ، ويغله بأغلالها . وقد يكون هذا الشيطان إبليساً لا يستطيع الإنسان رؤيته ، وقد يكون إنسياً تراه ؛ فهو قد يوسوس لك من خلال صاحبك ، فيضلك عن الطريق . ولذلك يؤكد القرآن الكريم على هذا المعنى قائلًا في سورة ( الناس ) : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) . فهنالك أناس هم في الظاهر معك ، ولكنهم في الحقيقة شياطين يحاولون أن يضلوك ويغووك ويحرفوك عن جادة الحق تحقيقاً لأهدافهم الخبيثة . بذل الجهد هو المقياس فليكن لدينا مقياس ، وهذا المقياس هو أن نبذل كل جهدنا ، وأن لا ندخر وسعاً إلّا وبذلناه في سبيل الوصول إلى أهدافنا وأمانينا التي من
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 113 ، رواية 3 .